الشيخ محمد هادي معرفة
22
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فالتأويل - مضافا إلى أنّه رفع إبهام - فهو دفع شبهة أيضا ، فحيث كان تشابهٌ في اللفظ كان إبهام في وجه المعنى أيضا ، فهو دفع ورفع معا . ولنتكلّم شيئا في التأويل ، في حقيقته والمعاني التي جاء استعمالها في القرآن والحديث ، وما قيل أو قد يقال فيه . * * * التأويل : من الأَوْل ، وهو الرّجوع إلى حيث المبدإ ؛ فتأويل الشيء إرجاعه إلى أصله وحقيقته ، فكان تأويل المتشابه توجيه ظاهره إلى حيث مستقرّ واقعه الأصيل . والتشابه قد يكون في كلام إذا أوجب ظاهر تعبيره شبهةً في نفس السامع ، أو كان مثارا للشبهة ، - كما في متشابهات القرآن - ، كان يتّبعها أهل الزِيَغ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها ، إلى حيث أهدافهم الخبيثة . وقد يكون التشابه في عمل كان ظاهره مريبا ، كما في أعمال قام بها صاحب موسى ؛ بحيث لم يستطع موسى الصبر عليها دون استجوابه ، والسؤال عن تصرّفاته تلك المُريبة ! وقد بحثنا عن المتشابهات وأنواعها ، والأسباب الموجبة لوقوع التشابه في القرآن ، في الجزء الثالث من التمهيد . والآن فلنذكر المعاني التي يحملها لفظ « التأويل » في عرف القرآن واستعمال السلف . معاني التأويل جاء استعمال لفظ « التأويل » في القرآن على ثلاثة وجوه : 1 - تأويل المتشابه ، بمعنى توجيهه حيث يصحّ ويقبله العقل والنقل ، إمّا في متشابه القول ، كما في قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . . » « 1 » ، أو في متشابه الفعل ، كما في قوله : « سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ، « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » « 2 » .
--> ( 1 ) - . آل عمران 7 : 3 . ( 2 ) - . الكهف 78 : 18 ، 82 .